ابن عربي
400
الفتوحات المكية ( ط . ج )
( 564 ) فما نزل من نزل في النار ، من أهلها ، إلا بأعمالهم . ولهذا يبقى فيها أماكن خالية . وهي الأماكن التي لو دخلها أهل الجنة عمروها . فيخلق الله خلقا يعمرونها ، على مزاج لو دخلوا به الجنة تعذبوا . وهو قوله - ص - : » فيضع الجبار فيها قدمه ، فتقول : « قط ! قط » - أي حسبي ! حسبي ! . ( 565 ) فإنه - تعالى - يقول لها : « هل امتلأت ؟ » فتقول : « هل من مزيد ؟ » فإنه قال للجنة والنار : « لكل واحدة منكما ملؤها » . فما اشترط لهما إلا أن يملأهما خلقا ، وما اشترط عذاب من يملؤها بهم ، ولا نعيمهم . وإن الجنة أوسع من النار بلا شك ، فان عرضها السماوات والأرض ، فما ظنك بطولها ؟ فهي ، ( بالنسبة ) للنار ، كمحيط الدائرة مما يحوى عليه . وفي « التنزلات الموصلية » رسمناها وبيناها على ما هي عليه في نفسها ، في باب « يوم الاثنين » . - والنار عرضها قدر الخط ، الذي يميز قطري دائرة فلك الكواكب الثابتة . فأين هذا الضيق من تلك السعة ؟ .